الثلاثاء، 7 يوليو، 2015

البحار الأعمى



هو لم يسرق البحر
لكنه البحر تسلل من وراء شطآنه؛
ليدق باب البحار الأعمى
ذلك الذي أسكرته القرود
قبل أن تسمل عينيه،
ولكنه أبدًا لم يترك سفينته تغرق

وإذ يصارع بحرًا هارب
تنتسب مدينة من الغرقى
للأعمى

الجمعة، 3 يوليو، 2015

عين الجمل



عين الجمل
( مُهداة إلى زوجتي بمناسبة عيد زواجنا الخامس)

العجوز العارفة بالقلوب وخبايا البيوت شقت الهواء بسكين حامية؛ أخرجت من جيب الهواء سمكة ملونة. ناولت السمكة للصبية وقالت: ألقي بـُرهانـك في جوف السمكة. تمتمت الصبية ببرهانها في فم السمكة ثم ردتها للهواء.

غاصت السمكة في شريان الولد وأكلت منه القلب والكبد. مصابها عظيم أم الولد.. تفرقت خطاها في البلدان، طرقت أبواب الحكماء؛ جمعت كل عشب وسقت الولد من شرابه. ما طاب الولد وما انقطع النزف عن شريانه.

دلوها على الجمل؛ قالوا عنده ما ليس عند الحكماء. وجاء الجمل من صحرائه يتبختر، نظر في عين الولد فرأى السمكة تعوم في ماء عينه. برك الجمل على الأرض لا يتزحزح كأنه فيل الحبش. تحجرت عينا الجمل وسقطتا من محجريهما على الأرض. دقوا عين الجمل وخلطوها بما لذ وطاب، وما طاب الولد.

الاثنين، 1 يونيو، 2015

الساحـر



   في كهفه لم يشغله شيء عن صقل جدرانه الرخامية حتى صارت كأنها مرايا. ظل أياما وليال يتأمل صامتا انعكاسات وجهه على الجدران. كان الكلام يتآكل داخله كما تتآكل نتوءات الجدران البارزة وهو يتعهدها بالصقل. وذات ليلة أرهقه الصوت المحبوس داخله، احتشد الصوت لينطلق نحو الخارج غناء صداحا يتردد صداه داخل كهف المرايا. أعجبه صوته الذي اكتشفه من جديد عبر الغناء. كان غناؤه يكسر قيد المرارة التي ظل يجترها منذ خرج طريدا من أرضه دون أن يظفر بكنزه المطمور.

   كان يهبط كل يوم من كهفه ليصطاد أرنبا بريا يذبحه ويسلخه ثم يأكله نيئا. في البداية كانت مطاردة الأرانب وصنع الفخاخ لها تجهده، ولكن حدث ذات مرة وهو ينصب فخا لأرنب تعيس الحظ أن استغرق في الغناء، وتردد صدى أغنياته السحرية في أنحاء الجبل. ما حدث بعد ذلك أدهشه، إذ اجتمعت كل الأرانب البرية بالجبل حوله، وأخذت تستمع لأغنياته في خشوع المؤمنين!

   أدرك أن ذلك سيريحه من عناء الصيد. صارت أغنياته فخاخ الأرانب وغوايتها الأكيدة. يغني فتأتيه الفرائس طائعة، وما عليه سوى الاختيار من بينها أيها يطعم؟

    مع مرور الوقت بدأ يلاحظ أن الأرانب تهمهم بأصوات مختلطة. كانت تبدو وكأنها تحاول أن تقلد غناءه. استهواه الأمر، وبدأ يدرب الأرانب على الغناء. امتلأ كهف المرايا بالأرانب، وصار الجبل يرتج لغناء المعلم الساحر والتلاميذ الأرانب. حوّل الساحر التعاويذ والرميات السحرية إلى أغاني وبدأ يلقنها لأرانبه الخاشعة. ولما انتقل سر الغناء الساحر من الصياد إلى الفرائس، امتنع الصياد عن أكلها. وفي الليلة الموعودة همس لأرانبه بتعويذته الأخيرة؛ لتنطلق بها وتلقيها على مسامع النسوة الموعودات بالغواية.

   تبدأ حكاية كل منهن بنشوة عارمة تجتاحها بينما هي نائمة. تستيقظ فيسحرها صوت يأتي من ناحية شرفتها. تحت الشرفة أرنب يغني. تنقلت الأرانب بين البيوت تنشر النشوة والغواية، وما من امرأة استطاعت مقاومة سحر الغناء. النساء بملابس النوم يجرين في الشوارع يطاردن أرانبا سحروهن بغنائهم العذب. الرجال مذهلون من طيش نسائهن الذي انطلق بهن كعربات سباق جامحة خلف قفزات الأرانب. جربوا بأنفسهم كافة الوسائل والحيل والفخاخ للتخلص من الأرانب المغنية، ولكن دون جدوى. تختفي الأرانب اللعينة بالنهار، ثم تعود للظهور تحت الشرفات بالليل؛ لتنطلق خلفها النسوة المغويات بغنائها.

 مجتزأ من روايتي ( كتاب الشجرة ) قيد الكتابة. 

الأحد، 18 مايو، 2014

شــراب الـبـحــر



   أحس أن البحر قريب، رغم أن المدينة لا تطل على أية بحار .. فتح نافذته ليجد الماء يغمر الأشجار والمباني الشواهق، التي تطل على الميدان الكبير.. كان الماء ساكنا بلا حراك، وكانت المدينة جثة هامدة تحت الماء .. خلع ثيابه، ونزل بحر المدينة الهادئ .. ثارت ثوائر الماء لما لامس جسده العاري .. تتابعت الأمواج الصاخبة، وهي تعلو به وتهبط .. ابتلع شيئا من الماء، فوجده عذبًا دون أثرٍ لملوحة البحر .. صار البحر يندفع نحو فمه، حتى أصبح البحر نقطة ماء في جوفه .. انتبه، فوجد المدينة جثة هامدة، يغطي الملح أشجارها ومبانيها الشواهق!

الثلاثاء، 7 يناير، 2014

الـصـبـي والـفـراشـة



   أجنحتها ملونة وزاهية، كما يليق بفراشة تطير به - في فضاء أحلامه - كل ليلة. لم يبذل جهدًا كبيرًا في اختيار اللون المناسب لأجنحة الفراشة المنبسطة على كراس الرسم. كان اللون الأزرق هو الغالب، تتخلله نقاط بيضاء. في فضاء الكراس رسم زهورًا حمراء وصفراء وأرجوانية، وفي جانب علوي من الصفحة كانت شمسًا ذهبية.

   اقتربت منه كي تريه رسمها. كانت ترتدي سترة زرقاء، تحتها قميص أبيض. كانت قد رسمت صبيًا نحيفًا بنظارات طبية، يسافر على أجنحة فراشة زرقاء، صوب شمسٍ ذهبية.